الشهيد الأول

343

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

ولو التمس جاره وضع جذعه عليه استحبّ له الإجابة . وقوله صلَّى الله عليه وآله ( 1 ) : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يمنعن جاره من أن يضع خشبة على جداره ، محمول على التأكيد في استحباب الإسعاف ، ولو أسعفه فوضع قيل : جاز له الرجوع فينقضه ، لأنّه إعارة ، ويحتمل المنع من النقض للضرر الحاصل به ، فإنّه يؤدّي إلى خراب ملك المستعير . نعم تكون له الأجرة فيها بعد الرجوع ، وفي المبسوط ( 2 ) لا رجوع حتّى يخرب ، لأنّ البناء للتأييد وللضرار . ولو قلنا بالرجوع ففي غرمه الأرش وجهان : من استناد التفريط إلى المستعير ، ومن لحوق ضرره بفعل غيره . ولو قلنا بالأرش فهل هو عوض ما نقصت الآلات بالهدم أو تفاوت ما بين العامر والخراب ؟ كلّ محتمل . ولو انهدم الجدار أو زال المستعير نقضه فللمالك الرجوع قطعا ، ولو سكت لم يجز إعادته إلَّا بإذن جديد ، سواء بناه بنقضه الأوّل أو بغيره . ولو صالحه على الوضع بعوض معلوم إلى أجل معلوم جاز ، فيشترط مشاهدة الخشب أو وصفه بما يرفع الجهالة ، ولو صالحه ( 3 ) على البناء على حائطه ذكر سمك البناء وطوله . ولو صالحه بغير عوض فهو كالصلح على بعض العين أو الدين مع الإقرار ، وعندي فيه توقّف ، إلَّا أن يجعله هبة أو إبراء ، وقد مرّ . فرع : لو كان الجدار لمسجد وشبهه من الوقوف العامّة لم يجز لأحدٍ البناء عليه ، ولا

--> ( 1 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 68 ، وليس فيه * ( « مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ » . ( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 292 و 297 . ( 3 ) في باقي النسخ : وكذا لو صالحه .